هؤلاء مساكين

 



                                                    هؤلاء هم" مساكين"

في عصور الجهل المظلم في أوروبا، وفي عام ١٦٣٣م تحديدا حُكِم على العالِم الإيطالي العبقري غاليليو من قبل الكنيسة التي تمثل المرجعية العلمية والادارية والروحية ، بالسجن لأنه قال "الأرض تدور حول الشمس بدل المعروف حينها ان الشمس هي ما يدور حول الارض". وكان هذا يمثل موقفا مجمع عليه في اوروبا في امثاله من المواقف، وليس الصراع على اختيار المتر ام القدم ببعيد عن هذا وان لم يصل الاحكام بالقتل.

فاتخذ الغرب الاوروبي موقفا سلبيا بل متشددا ضد الكنيسة ونظر لها انها نقيض الحياة وتصرف معها على هذا الاساس. فكانت ثورة "احتلت فيها اوروبا اوروبا" كما يوصفها ويقول المفكر وائل حلاق. 

في المقابل ، وقبل ٦٠٠ عام من الحكم على غاليلوا، كان العالِم أبو الريحان البيروني قد نشر كتاب اسمه (التفهيم) كتب فيه أن "الأرض تدور" وشرح منازل القمر وتأثير الشمس عليهم بشكل مفصل والكتاب كله عن الفلك ولم نسمع من كفره او صدر حكم بقتله باسم الدين. 

والتاريخ مليء بهؤلاء امثال  البيروني  في مجتمعات المسلمين ، فبعده وقبله وجد الكثير وأنتجوا العلوم بمختلفها كما هو ملي بامثال غاليلوا في وسط مجتمعات اوروبا. 

وكي لا ننفي امكانية وجود تجاوزات ،  لكنها لاتمثل الدين ولا المسجد لا في اتفاق الكل بدلك ولا بامتداد واستمرار موقفها ذلك عبر الزمن، فهي ان وجدت تقتصر على أجتهادات  واتهامات ومناوشات بعيدة عن روح وقيم المسجد المؤسسة الدينية وتكون حدود فعلها محدود. 

فيأتيك من وسط المسلمين ، من قد يكون علا تحصيله العلمي او ارتفع صوته، لكنه ممن للتو يفك رموز الفكر والتاريخ والتراث ، فيستند على كوب قهوة او شاي ويفرق بين سبابته ووسطاه ليموضع سيجارا او سيجارة ، ويعتمر قبعة كقبعة طه او عزمي، ويضع  امامه  كتابا تعرف من مظهره انه للتو اقتناه ، فتلمع صفحاته وتغلب عليه رائحة الورق والحبر، 

ويخربش في حساباته على وسائل التواصل موقفا حادا اسقاط ضد موروثه ، وكأنه ، بل هو يقوم بذلك، يسقط الموقف الغربي ضد الكنيسة ليشكل مثله موقفا حادا يصل للحرب الوجودية ولكن ضد المسجد وما يمثله!! 

حماسه وعدم وعيه واجواءه التي يعيش، دفعته لثقة عالية في تبني ما للتو سمع به دون تامل وتفكر وتمحيص، وعنده حسابات على وسائل التواصل يستجدي ان يضع فيها مادة يتخيلها قمة في معانيها ، وهي في حقيقتها خرابش تمثل انفعالات وان اطرها بالعلم والمعرفة والفذلكة في الاسلوب والطور. 

ويمكن القياس على مثل هذا الكثير من ممارسات ، في مستويات مختلفة وفي مواضيع شتى، وبلغات متنوعة، تستجدي حضورا وتستجدي التفاتة وتختبئ خلف كلمتين للتو يتقنها ويعرف معانيها. 

فوسائل التواصل اتاحت الاختباء خلف الشاشة ، واطلاق مواقف سيحتاج جهودا كبيرة ليتبنى تلك المواقف ، في الظروف الاعتيادية.  وكان ما يحدث هو انعكاس لحالة خلل غير طبيعية في ما نسمع ونرى ونقرأ على وسائل التواصل. 

فكثير من هؤلاء "مساكين"، والغالبية العظمى لما يوضع فيها من قبل هؤلاء، لاوزن له وان لبس ثوبا جاذبا وارتسمت ابتسامة ثقة من صاحبها...فذاك جزء من المشكلة ايضل ، عند بعضهم.


جمعتكم طيبة مقبولة 

تعليقات