هل ستبدأ التحدي في منزلك أن يكون إهدار الطعام صفرا خلال شهر رمضان؟

 

ما عساك  ان تقدمه على الآخر: إطعام  جائع ، أم إفطار صائم؟!




 انهيت وجبة الافطار، والتفت يساري بشكل عفوي، وجدت ان الجالسين على الطاولة المجاورة قد غادروها، فانبهرت أن اطباقهم كان فارغة لا تحتاج الا للغسيل الخفيف فقط، ليعاد ترتيب صفها في دولاب الأواني الخاص بالمطعم. ولكن بعد أن نظرت الى الاواني الخاصة بنا، قررت أن اكتب هذه الاسطر المختصرة، سريعا....تعبيرا عن عدم رضاي بالمقارنة تلك. 


وانت تتموضع للجلوس على مائدة الافطار وتختلس النظرات لمعرفة ما جهز وما لم يجهز من اطباق، وما وصل من بيت الجيران والاهل والاصدقاء، وبعد ان تنهي قراءتك هذا المنشور، تفكر في اي من هذه الاطباق هو ضرورة، واي منها جهز بكمية ما تحتاجه، وكم من كل هذا سيكون مصيره الاهدار. 

وكاننا في هذا الجزء المهدر ، سعاة بريد ندفع من اموالنا واوقاتنا وجهدنا تكلفة نقل مادته الاولية من الاسواق  وبذل الجهد في تجميعها من اماكن مختلفة، وبذل الطاقة والجهد في المطبخ و صرف الوقت فيبرد  ويجمد ويسخن ويغلى ويعجن ويفرد ويخلط  ويشكل ويقلى ويغلى ويشوى، لنفتح  في النهاية له برميل النفايات واسعا بعد ان نجد ان لا مجال لاستهلاكنا اياه!! 

نعم وانت تتموضع للجلوس على المائدة، هل كنت لتقدم من سفرتك بعض اطباق لن يضر الاستغناء عنها، ولكنها ستشكل فرحة العمر لفقير محتاج ستقدم ما يزيد عن اطعامك لمحتاج،  حالت الظروف بينه وبين توفير متطلباته البسيطة، ما يسد رمقه  ، على افطارك لصائم امتنع عن الطعام طاعة للرحمن واحتراما للشهر ورغبة في الثواب؟! 

كان متاملا ان يكون العالم مختلفا بعد الكورونا ، عنما كان قبلها!! 

وكانت هناك توقعات ان يشمل ذلك ما يتم اهداره من اطعمة، وخصوصا في رمضان!! ولكن في تقديري، لم تتحقق وان تحققت فليست بشكل واضح وجلي او بمستوى مهم!


كنا في دول الخليج بشكل عام، وحسب ارقام منظمة الفاو حينها، من اعلى الدول اهدارا للطعام سنويا، مما يعني ان امكانية  التحسين بتقليل الاهدار متاحة بشكل كبير. فالاهدار يتجاوز عدة مليارات من الدولارات سنويا!! 

فليتنا  نرتقي لمستوى نعكس فيه وعيا متقدما في كل اتجاه : حمدا لله وشكره على نعمه ، وحفاظا على الاموال من اهدارها في غير محلها ، وتقنينا في استهلاك الجهد والمال الذي يتطلبه المزارع ، ومساهمة في المحافظة على البيئة بالتقليل من حرق الوقود والطاقة والجهود المطلوبة لتوفير المواد الغذائية ونقلها وطبخها، ومشاركة في تخفيض  اسعار المواد الاستهلاكية. 

رمضانكم مقبول وانتم تستحضرون ان هناك ما يقارب عشر سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر، وسيتقلص اعدادهم عند استشعارنا اهمية التقليل من اهدار الاطعمة وتنفيذ ذلك، في رمضان وعلى مدار العام.. انها بمثابة افطار جائع لم يجع باختياره،بل لقلة حيلته وبافطارك اياه ترفع عوزه وتكون من المعطائين للبشرية فتشعر بالرضا. 

نعم في افطارك لصائم ثواب لك باكثر مما فيه عونا له، فلعلنا نسعى  ونقرن افطار الصائم باطعام المحتاج للطعام، لنكون من المعطائين ونفوز باطعامه بالاجر الذي نسعى اليه، وسنجني الاجر  ايضا نتيجة توفيرنا في اهدار الطعام.

هل ستبدأ تحد في منزلك، ان يكون مقدار إهدارك من الاطعمة  خلال شهر رمضان (صفر)

اعمالكم مقبولة 


فؤاد 


٢١ فبراير ٢٠٢٦




تعليقات