رمضان :هل "تنافس": الشاشات، والاسواق والموائد معانيه؟


رمضان : ماذا عن مزاحمة الشاشات، والاسواق والموائد!؟ 




رمضان شهر حافل بالكثير من الاحداث الكبيرة والمهمة التي مرت على الانسان. ففيه نزول القرآن الكريم. وأيامه كانت ساحة لنزول الصحف على النبي إبراهيم وإدريس ، ونزول الألواح على النبي نوح، ونزول الزبورعلى النبي داوود، ونزول الإنجيل على النبي عيسى، على نبينا وعليهم أفضل الصلاة و السلام. وشهد رمضان ميلاد نبي الله زكريا، والنبي سليمان، والسيدة مريم بنت عمران ورفع نبي الله عيسى إلى السماء،  ووفاة النبي موسى والنبي يوشع بن نون . وكان مسرحا للكثيرمن الأحداث ففيه أمرالنبي محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بتجهيز جيش أسامة، وبه كانت غزوة النهروان، وغزوة بدرالكبرى، وغزوة تبوك، وفيه خرج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وفتح مكة ، وفيه فتحت خيبر. وبه توفيت أمهات المؤمنين خديجة وعائشة ـ رضي الله عنهما ـ واستشهد الإمام علي – عليه السلام وكرم الله وجهه -، وفيه ولد أول حفيد للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم-، وفيه آخى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المهاجرين والأنصار وبه فرضت زكاة الفطر...شهر تزدحم فيه كل هذه الاحداث لابد وأن يكون له قيمة كبيرة في نفوس كل البشر..


بالرغم مما يحويه رمضان من معان واحداث وما يمثله في نفوس المعتقدين به، نجد في مقابل ذلك ، ان الكثير مما يحدث هو بخلاف طبيعته في معانيه السامية. فنجد بوابات واسعة تاخذنا الى مكان بخلاف ماهية رمضان. فالشاشات الكبيرة والصغيرة والشاشات الاصغر، والموائد والاسواق تتعاضد لتشكل ميادين "منافسة" على اهتمام  واوقات هذا وتلك وان على حساب رمضان الاصل. 


فاصبح من المعتاد  "الاستعداد" لرمضان بإنتاج الاعمال التلفزيونية من مسلسلات وبرامج ، التي لبعضها قيمة وقيم تتوافق مع اجواء رمضان لكن تمثل هذه جزء بسيط من طوفان المواد التي تعرض على الشاشات. ولو جمعنا  ساعات مجمل الاعمال تلك، لاحتاج الواحد منا كل اوقات شهر رمضان لمشاهدتها وما بعدها والى رمضان التالي، اذا ما استرسل في متابعتها دون ضابطة، وسيجد انها تستهلك كل أوقاته وتكون عائقا له عن ان يعيش رمضان كما ينبغي، وربما عن تدارس احداث رمضان الخالدة والوقوف على دلالاتها. ولا ننسى الشاشة الاصغر "شاشة الجوالات والايباد واللابتوب" وهي تستقطب الجيل الجديد في ما تطل عليه مما ينفع فتدعم معان الخير في النفوس، ولكنها تعرض الاكثر من مادتها مما ياخذنا واياهم الى زقازيق  معتمة وملوثة بكل ما هو كريه وغير سوي. 


و العنوان الآخر "للاستعداد" يتمثل في الاطباق الرمضانية التي يسوق دوما ان لابد ان تزدحم المائدة بها فتستهلك  اكثر الوقت كل يوم لتضيع قيم رمضان وروح رمضان بين ترقب المائدة متنوعة الأصناف من الاعمال التلفزيونية، وترقب الاطباق المتنوعة على سفرة الإفطار!!

اما العنوان الثالث "للاستعداد" فهي جهات التسوق التي تستقطب الناس بالذهاب الى بعضها والاستغراق في قضاء الاوقات فيها، او بضغطة زر على الجوال لتفتح لكً امكانية الدخول لمتاجر العالم وتصفح بساعاتها وقضاء الاوقات في حيرة اي يتم اختياره وتتكرر عند البعض كل يوم. 

في ايام رمضان المباركة، تتجاذب الناس قوى تتفاوت في تاثيرها على كل شخص. فتتغلب قوى رمضان و"الاستعداد" له ولمعانيه الاصيلة عند البعض، وتتغلب قوى الشاشة عند بعض آخر، وآخرون يصبحون ضحية دهاء محترفي التسويق وآخرون تتغلب جاذبية المائدة عندهم فيصبح رمضانهم مرهونا بها. ويتيه الكثير في تحديد اولوياتهم في شهر خصصه الخالق سبحانه لعباده ليكونوا جميعا في ضيافة الله. 

مبارك شهر رمضان . 


فؤاد

١٩ فبراير 


تعليقات