كلمة العام ٢٠٢٤: "تعفن الدماغ" وعلاقته بوسائل التواصل


كلمة العام 2024،  "تعفن الدماغ"  وعلاقته بوسائل التواصل

بدأت فكرة اختيار  "كلمة العام" للكلمة الاكثر اهمية في المجتمع خلال العام ، منذ عام ١٩٧١، كتقليد الماني.  بعد ذلك تلقفته المجتمعات الانجليزية والامريكية والهندية وغيرها، فاصبحت "كلمة العام" تعلن من قبل اكثر من جهة عالمية بما فيها ما تعلنه جامعة

 اوكسفورد التي تصدر قاموس أوكسفورد. 



بدأت فكرة اختيار  "كلمة العام" للكلمة الاكثر اهمية في المجتمع خلال العام ، منذ عام ١٩٧١، كتقليد الماني.  بعد ذلك تلقفته المجتمعات الانجليزية والامريكية والهندية وغيرها، فاصبحت "كلمة العام" تعلن من قبل اكثر من جهة عالمية بما فيها ما تعلنه جامعة اوكسفورد التي تصدر قاموس أوكسفورد. 


يوم الاثنين، قبل يومين،٧ ديسمبر ٢٠٢٥، اعلنت جامعة اوكسفورد "كلمة العام" لعام 2024 وكان اختيارهم بناء على تصويت اكثر من ٣٧ الف مهتم عبر الانترنت، كلمة عمرها اكثر من  قرن من الزمان، وكانت ذات أهمية كبيرة في عام 2024. والكلمة الفائزة، التي أعلنتها جامعة أكسفورد يوم الاثنين، كانت  "تعفن الدماغ"  وبالانجليزية Brain rot وهو مصطلح يصف الإفراط في  استهلاك المواد أو المحتوى إلى درجة تؤدي إلى تدهور الحالة النفسية للشخص. ويسترسل احد المختصين بالقول "عندما نقمع غرائزنا الفطرية للفضول والتساؤل، وبدلاً من ذلك نستسلم للعادات  التي نلاحظها في كل مكان حولنا - عادات التكيف، وتدبير الأمور، ومطاردة الأرباح، والدردشة فهذا يمثل بدرجة كبيرة ما نعنيه ب "تعفن الدماغ". 

إن تعفن الدماغ ليس مصطلحًا طبيًا، بل هو تعبير يومي يصف التدهور الملحوظ في القدرات المعرفية الذي يعزى إلى الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي. ويشير إلى تدهور في فترات الانتباه والذاكرة والتفكر النقدي ومهارات حل المشكلات. وغالبًا ما يعبر هذا المصطلح عن مخاوف بشأن الكيفية التي قد تجعلنا بها وسائل التواصل الاجتماعي أقل ذكاءً أو تقلل من قدراتنا العقلية.

في حين أن "تعفن الدماغ" كحالة طبية غير موجود، فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون له تأثيرات مختلفة على الدماغ. على سبيل المثال، تشير بعض الدراسات  إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في بنية الدماغ، خاصة في المجالات المتعلقة بالمعالجة العاطفية واتخاذ القرار. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي التدفق المستمر للإشعارات والمعلومات إلى ما يسمى بالحمل المعرفي الزائد، مما يضعف قدرتنا على التركيز ومعالجة المعلومات بشكل فعال. ولقد وجد بعض علماء الأعصاب أن هذا الحمل الزائد يمكن أن يؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية وربما يؤدي إلى انخفاض فترات الانتباه وضعف الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن وبسبب طبيعة وسائل  التواصل الاجتماعي التي تتبع نمطا متكررا وعادة ،  أن تؤدي إلى استجابات الدوبامين في الدماغ، وهذه تكون مماثلة لتلك التي تحفزها المقامرة أو تعاطي المخدرات، مما يؤدي إلى سلوكيات إدمانية.


يعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية جانبًا مهمًا آخر في مناقشة تعفن الدماغ. حيث ربطت بعض الدراسات الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بزيادة مخاطر القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة. ويمكن للصور المنسقة والمثالية التي يواجهها المستخدمون غالبًا على هذه المنصات أن تؤدي أيضًا إلى مشاعر عدم الكفاءة وتدني احترام الذات، مما يزيد من تفاقم مشكلات الصحة العقلية.

علاوة على ذلك، فإن الخوف من تفويت الفرصة (FoMO) وهو اختصار عن ل Fear of missing out ويعني الشعور بالقلق من احتمال تفويت أحداث مثيرة سيذهب إليها أشخاص آخرون، خاصة بسبب الأشياء المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يدفع الأفراد إلى التحقق بشكل إلزامي من اشعارات وملخصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، مما يعطل قدرتهم على الانخراط في أنشطة وتفاعلات ذات معنى وواقعية، و قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية.

وعودة  لمفهوم تعفن الدماغ، فهو يسلط  الضوء على الحاجة إلى إجراء تقييم نقدي لعاداتنا في وسائل التواصل الاجتماعي. في حين أن هذه المنصات يمكن أن تقدم فوائد كبيرة، مثل البقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة، إلا أنها يمكن أن تؤدي أيضًا إلى نتائج سلبية إذا لم يتم استخدامها بعناية. ولذلك، فإن تطوير عادات صحية لوسائل التواصل الاجتماعي للتخفيف من هذه المخاطر أمر بالغ الأهمية. وتشمل هذه العادات تنظيم وتحديد اوقات استخدامها ومن ضمنها تحديد فترات "اعتكاف" عنها لاخذ راحة ،  واختبار المواقع والحسابات التي تضيف للمعرفة والمهارات بدلا من حسابات ومواقع اثارات التوتر والقلق  والشعور بعدم مجاراة الاخرين، والوعي بكل ما يمر على الفرد من مادة وعرضها على النقد قبل قبولها وتبنيها ومن ثم مشاركتها مع الاخرين. 

في تقديري ان مفردة "عفن الدماغ" التي ادخلت للغة قبل اكثر من مئة عام، لم يكن حينها من تصور لان ترتبط بهذه التقنيات التي تقع في وسط الثورات التقنية في زمننا الحاضر، لكن هاقد تبين ليس فقط ارتباطها بمنصات التواصل الاجتماعي ، ايقونات الحياة العصرية، بل حملت " عفن الدماغ" توصيفا لما ينتاب انسان اليوم  من تغيرات مهمة في حياته وصحته العقلية.


فؤاد 

٧ ديسمبر ٢٠٢٥


* إعادة إرسال لها بعد وضعها في المدونة، للتذكر بالانتباه لوسائل التواصل والتذكير بخطرها الكارثي على عقول ونفوس وعلاقات .الأطفال والجميع، ولأبي ماجد الاستاذ عبد اللطيف

تعليقات