قصة تعقيم الايدي :نموذجًا كلاسيكيًا لأزمة البارادايم قبل حدوث الثورة العلمية
الزامية تعقيم اليدين: سيميلويس ضحية تغير البارادايم العلمي
عن الزامية تعقيم اليدين، سيكون الحديث عمن كان من السباقين للدعوة لغسل اليدين، على أقل تقدير في المستشفيات، ولاحقا تعميمها في الأماكن العامة وتحت عنوان التخلص مما قد يعلق باليد من ملوثات أو مسببات للعدوى أو المرض. في زمن تنكر له، وسخر منه و حرمه من رخصة عمله الطبي ولم يفق المجتمع الطبي من ذلك الا بعد وفاته بعقود فحاول تعويضه ولكن لا مجال لتعويضه في شخصه وإن كان ما قاموا به كان اعادة اعتبار لعلمه ومكانته العلمي. نتحدث هنا عن الطبيب المجري سيميلويس الذي سبق زمنه بعقود طويلة: تنقل في ايام حياته من الطموح للاحباط للسخرية به واعماله وفي النهاية الموت مهانا، ليتم اكتشاف صحة بصيرته، فيحاول الجميع القول له "معذرة" ، ولكن دون أن يكون مجالا لان يسمعها فضلا عن أن يعبر لهم عن قبوله لها أو رفضها.
اليافع، الإيجنز فيليب سيميلويس، المولود عام ١٨١٨م في حي تابان بودا، وهو الآن أحد أحياء بودابيست، عاصمة المجر، حصل على قبول لدراسة القانون عام ١٨٣٧، لكنه، بعد سنتين من دراسته القانون، قرر أن يتجه لدراسة الطب، وحصل على شهادته من جامعة فيينا عام ١٨٤٤م. بعد عامين من البحث عن وظيفة، عين في مستشفى فيينا، مساعدا للبروفيسور يوهان كلاين رئيس عيادات التوليد في المستشفى وكانت واجباته تتمثل في فحص المرضى كل صباح استعدادًا لجولات الأستاذ، والإشراف على الولادات الصعبة، وتعليم طلاب التوليد، وكتابة السجلات.
في تلك الحقبة الزمنية، حيث الولادة في المستشفيات، لازالت لا تحظى بالقبول من جميع نساء المجتمع لعدة اعتبارات. كان أحدها التكلفة العالية لعمليات التوليد. فكان لدى المستشفى عيادتان للتوليد، إحداها هذه العيادة التي تقوم على مبادئ الطب الحديث ووجود الأطباء المتخصصين والمتخرجين من كليات الطب. والعيادة الأخرى للتوليد، يقوم عليها القابلات اللاتي يمتلكن المهارات والمعرفة بالتعاطي مع حالات الولادة ويكسبن الخبرة مع الزمن. ووجود هذه العيادات الشعبية، كان عاملا محفزا لعمل المقارنات بين أداء العيادتين شعبيا، من قبل المستفيدات من خدمات التوليد، ومهنيا، من قبل المستشفى. وبالرغم من أن عرفا تشكل في المجتمع وأصبح معمولا به الى حد ما، تمثل في أن النساء من الطبقة المخملية والميسورين وزوجات أصحاب المناصب الرفيعة هم من يختارون العيادات الحديثة، بينما تكون عيادات القابلات متاحة وخيار السيدات الأدنى حظا في مستواهم المادي. وبموازاة هذا العرف، سرى في أوساط المجتمع المعلومة التي لم يجدوا لها تفسيرا واضحا، وهي أن وفيات حمى النفاس في عيادات الولادة والتي كان معروف انتشارها بين النساء بعد الولادة جميعهم سواء في العيادات الحديثة أو عيادات القابلات، لكن التفاوت في نسب الوفيات كان ملفتا. فلقد كانت نسب وفيات العيادات الحديثة تتجاوز أضعاف وفيات عيادة القابلات.
كانت الأرقام صادمة، وملحوظة بدون عمل أي دراسات إحصائية، والأكثر عناية بالتدقيق في هذه المسألة كانت المستفيدات من خدمات التوليد في مستشفى فيينا. وربما يأتي معهم في نفس مستوى الاهتمام، أو أقل منهم، هو الكادر الطبي وإدارة ة المستشفى. كان تخصيص العيادات الحديثة لسيدات المجتمع القادرات على دفع التكاليف واتساقا مع ما يعنيه للبعض من مكانة اجتماعية، الا أن بعض من هذه السيدات، كن يطالبن بأن تتم ولادتهن في عيادة السيدات الفقيرات!! والسبب معرفتهم بأن نسبة الوفاة فيها أقل بكثير. ففي حين كان متوسط معدل وفيات الأمهات في العيادة الحديثة حوالي 10% بسبب حمى النفاس. كان معدل وفيات عيادة القابلات أقل من ذلك بكثير، حيث بلغ متوسطه أقل من 4%. هذه الحقيقة كانت معروفة خارج المستشفى. فوصل ببعضهن التوسل لدخول عيادة القابلات، بسبب السمعة السيئة للعيادة الحديثة. ليس هذا فحسب، بل أن بعضهن ولإيجاد حل لا يفقدهن سمعة ووهج الانتماء للطبقة المعنية بالعيادة الحديثة، وعدم دخولها، بل الولادة خارجها، أصبحن يفتعلن ما عرف حينها " بولادات الشوارع"، حيث يفتعلن أي سبب للانتظار في الشارع حتى تحين ولادتهن!! وبعضهن فضلن الولادة في الشوارع، متظاهرين بأنهن ولدن بشكل مفاجئ في طريقهن إلى المستشفى، كي يحافظن على تأهيلهم للحصول على مزايا رعاية الأطفال دون دخول عيادة الولادة، حسب أنظمتهم حينها.
كانت الأرقام متداولة حتى قبل تعيين الطبيب المجري سيميلويس، ولاحظ ما يحدث في العيادتين من خلال مرافقته لرئيسة الدكتور كلاين خلال زياراته للعيادات وحضور الولادات. شغل هذا الامر ذهن وتفكير الدكتور سيميلويس، فقام بعمل إحصائيات الخاصة به، ودونها وكانت تؤكد تفاوت الأرقام لصالح عيادات القابلات من حيث نسبها الأقل وبنسب أكبر تصل الى ٧-٨ مرات. ومع هذه النتائج، ازداد اهتمامه بالأمر ووثقه وحاول متابعة التفاصيل الدقيقة التي قد تكون سببا لهذا الفرق الكبير في نسبة الوفيات. وطرح السؤال الكبير: " ما الذي يحدث في عيادة القابلات ولا يحدث في العيادات الحديثة. وما الذي يحدث في العيادات الحديثة ولا يحدث في عيادة القابلات". راقب كل التفاصيل، كبيرها ودقيقها. كان لديه عدد من الفرضيات التي عليه التحقق منها ليكتشف أسباب العدوى والوفاة في قسم العيادة الحديثة. كانت أولى الفرضيات هي وضع جسم المرأة أثناء الولادة وتأثيره عليها، فلقد وجد سيملويس أنه في عيادة القابلات وضعت النساء على جوانبهن، في حين أنه في عيادة الأطباء وضعت النساء على ظهورهن، وبالفحص والتجربة لاحظ عدم حدوث فرق أو تأثير. وانتقل سيملويس إلى الفرضية الثانية، وهي أن الكاهن الذي يعتني بالموتى في المستشفى هو الذي تسبب في ذلك، حيث كان الكاهن يمشي ببطء عبر العيادة الحديثة متجاوزا أسرّة النساء مع أحد المرافقين ويقرع الجرس، واعتقد الطبيب أن الكاهن ودق الجرس أرعبا النساء بعد الولادة لدرجة أنهن أصبن بحمى قاتلة، لكن تلك الفرضية أيضا فشلت. كان سيميلويس منزعجًا بشدة إذ جعله الأمر بائسًا لدرجة أن الحياة بدت بلا قيمة. فلقد استخدمت العيادتان نفس التقنيات تقريبًا. وكان الاختلاف الرئيسي الوحيد الذي لا يمكن تغيره، وهو أن الأفراد الذين عملوا في العيادات الحديثة، اشتمالها على الخدمة التعليمية لطلاب الطب، بينما عيادة القابلات كانت مخصصة للولادة عن طريقهن وكذلك تعليم القابلات. مع عدم تمكنه من حل لغز سبب تفاوت الوفيات، ازداد احباطه، وأخذ إجازة وذهب الى البندقية ليقضي فيها بعض أيام فيها لتصفية ذهنه.
لم تغير فترة إجازة سيميلويس في إيطاليا من الأمر شيء، فكل شيء بقي كما كان محبطا. وكان في استقباله لدى عودته خبر زاد حزنه واحباطه، وهو وفاة أحد الأطباء في المستشفى بالحمى. وبالرغم من الحزن الذي إنتابه بموت زميله، إلا أن موته زميله شكل نافذة ضوء في متاهة البحث عن السبب. درس أعراض الطبيب المتوفى، وتبين له أنه توفي بنفس الأعراض التي أصابت النساء اللواتي متن بعد ولادتهن. وبمزيد من التمعن والتدقيق، توصل لحقيقة أن الفارق بين الولادة في العيادات الحديثة وعيادة القابلات، هو أن الأطباء كانوا يراقبون طلابهم ويساعدونهم في تشريح الجثث كجزء من التعليم والتدريب الطبي. نفس هذا الطاقم من الأطباء والطلاب، بعد أن ينهوا التدريب في الفترة الصباحية، كانوا يعملون في عيادة الولادة الحديثة، بينما القابلات لم يتعاملن مع هذا الأمر، أعني الجثث. ووصل لنتيجته الصادمة إلى أن المشكلة تكمن في أن الأطباء كانوا يتعاملون مع الجثث أثناء التشريح قبل رعاية النساء الحوامل دون غسل أيديهم.
مفتخرا ومبتهجا بما توصل اليه، ومستبشرا بأن الفارق في الاحصائيات يمكن تجاوزه بإجراء بسيط، سعى الى الزامية أن يغسل الأطباء والطلاب أياديهم بعد معاينتهم للجثث التعليمية، وقبل دخولهم لعيادة الولادة الحديثة. وطبقه مباشرة بشكل فوري، وكانت النتيجة مذهلة لدرجة تتطابق النسب بين وفيات العيادات الحديثة وعيادة القابلات بعد تطبيق بروتوكول غسل الأيدي بمحلول الكلور، فلقد انخفضت النسبة من ١٨٪ في العيادات الحديثة الى ٢٪ وهي نسبة الوفيات في عيادات القابلات في الاحصائيات الأخيرة. ووصل سيميلويس لقناعة بثقة عالية، أنه وصل للحل، فوسع نطاق تطبيق الزامية الغسيل ليشمل الأدوات المستخدمة من قبل الأطباء وطلاب الطب في هذه العيادة، فانخفضت النسبة بنسبة ٥٠٪ لتصبح ١٪ فقط في كلا العيادتين. وهنا، ذهب لإدارة المستشفى، لتعميم غسيل الايدي بعد التعامل مع أي وضع ذا شبهة كالجثث أو أماكن العدوى وغيرها، وقبل الذهاب لأماكن يخشى على من فيها من العدوى. الا أن المعارضة لتطبيق غسل اليد لازم رفع التوعية من قبل سيميلويس به في مجتمع الأطباء، بل ومحاربته أحيانا ومن قبل البعض بحجة أن فيه ازدراء وإنتقاصا من مكانة الأطباء بإقرانهم بمسببات العدوى والمرض. فاعترضوا على ذلك بشكل رسمي، واقتنعت الإدارة أن لا دليل قطعي على تلك الاستنتاجات التي اتى بها سيميلويس. فالغي الالزام بتعقيم الأيدي.
واصل سيميلويس سعيه، وهو مثقل بالإحباط الذي نتج عن موقف زملائه الأطباء مما توصل اليه والذي كان واثقا أنه أمر بديهي، فحاول نشر نتائجه في اللقاءات الطبية العامة، ولكنه لم يلق الترحيب ورفضت مقترحاته. من هنا، حاول أن يخترق هذا الجدار الذي يقف عائقا بينه وبين القضاء على مسبب حقيقي للموت، فلجأ للصحافة، ونشر فيها ما توصل اليه وما مر به من تجربة. ولكن كانت السلطات الطبية صارمة معه، فجرد من رخصة مزاولة الطب في النمسا، وبذلك قطع عليه الطريق وأسقط في يده الا من أن يعود لبودابيست، مسقط رأسه. وهناك، بشر بما توصل اليه، وسعى الى الزامية غسل اليدين، وتمكن من ذلك كما تمكن في عيادات الولادة في المستشفى العام في فيينا. لكن كان ذلك بمثابة اقتناص فرصة غفلة معارضي أطروحاته، فلقد كان لأطروحاته معارضيها وبقدر القوة في بودابيست كما في فيينا. وحين استيقظوا من غفلتهم القصيرة جدا، رفعوا صوت معارضة تطبيق الزامية غسل اليدين. وواصل توعيته، فنشر سيميلويس مقالات عن غسل اليدين وحاول نشر كتاب بعد ذلك، لكن لم يحصل على اعتراف بما توصل اليه، حيث أدان الأطباء كتابه على نطاق واسع مؤيدين نظريات أخرى كانت هي السبب في استمرار انتشار حمى النفاس. فظهر تراكم الاحباطات عليه وتحول الى مرض عميق في نفس سيميلويس وتدهورت صحته، فانسحب من الحياة المهنية وأدخل المستشفى النفسي ليموت عام ١٨٦٥م، في عمر ٤٧ بعد أن أصيب بجرح تلوث مع مرور الوقت.
أثبت كل من لويس باستور وجوزيف ليستر صحة فرضيته. فلويس باستور (١٨٢٢-١٨٩٥م) ، قدّم نظرية الجراثيم التي أوضحت أن الميكروبات هي سبب الأمراض المعدية، وعرض في عام ١٨٦١م، تجربته الشهيرة باستخدام قوارير العنق المعقوف، التي أثبتت أن الكائنات الدقيقة لا تنشأ من العدم، وإنما تأتي من البيئة المحيطة، والتي كانت الأساس لما أصبح يُعرف لاحقاً بـ "نظرية الجراثيم للأمراض. " وطبق جوزيف ليستر (١٨٥٧-١٩١٢م) ، وطبق هذه النظرية عام ١٨٦٧م، في الجراحة، فابتكر الأساليب المطهّرة في العمليات الجراحية باستخدام الكاربوليك أسيد (الفينول)، مما خفّض بشكل كبير معدلات العدوى. بعد نشر هذه النتائج، أدرك العلماء والأطباء أن ما اكتشفه سيميلويس كان صحيحًا تمامًا. وفي العقود اللاحقة، تحوّل من "الطبيب المجنون" الذي رفضه زملاؤه إلى "رائد الطب الحديث في مكافحة العدوى". وفي مطلع القرن العشرين، بدأت المستشفيات في أوروبا وأمريكا تُدرّس قضيته كمثال على التحيّز المعرفي والمؤسسي في العلم، وكيف يمكن أن تُهمل الحقائق العلمية بسبب نقص التفسير النظري أو مقاومة التغيير.
وكرد للاعتبار، أُقيمت لِإغناتس فيليب سيميلويس، تماثيل عديدة في بلدان مختلفة تكريمًا لإسهاماته في تأسيس مفهوم التعقيم والطب الوقائي، وقد أصبحت هذه التماثيل بمثابة رموز عالمية للتضحية في سبيل العلم والإنسان. في بودابست، العاصمة المجرية، يقف أحد أقدم وأشهر تماثيله أمام مستشفى سينت روكوس، في عام ١٩٠٦م. هذا التمثال مثل انطلاقة رمزية لتخليد اسمه في المجر والعالم بعد أن أُعيد الاعتبار إليه عقب اكتشاف باستور نظرية الجراثيم وتطبيق ليستر للتعقيم الجراحي. وفي فيينا، المدينة التي شهدت مأساة رفض أفكاره، كشفت الجامعة الطبية بفيينا في ٢٠١٩م، عن تمثال جديد له أهدته جامعة سيميلويس الطبية بمناسبة الذكرى المئتين لميلاده. أما في إيطاليا، فقد أقيم له تمثالان حديثان، أحدهما في بيروجيا أمام العيادة النسائية التابعة لجامعة بيروجيا في ٢٠٢٣م، والآخر في فلورنسا في ٢٠٢٥م في احدى الحدائق، تكريمًا لإرثه في حماية حياة الأمهات. كما وُضع له تمثال نصفي في لندن بجامعة كوين ماري عام ٢٠٢٣م، وآخر في سنغافورة داخل الجامعة الوطنية نفس العام، في بادرة تعبّر عن الامتداد العالمي لتأثير فكرته الإنسانية. ووفقًا لبيانات جامعة سيميلويس ولجنة إحياء ذكراه، بلغ عدد التماثيل والنُصب المكرسة له في العالم نحو ٢٥-٢٧ تمثالا، منها قرابة ١٥ تمثالًا خارج المجر، تتوزع بين أوروبا وآسيا وأمريكا، مما يجعل سيميلويس واحدًا من أكثر الشخصيات الطبية تخليدًا في الذاكرة العالمية المعاصرة، إذ تحوّلت تماثيله إلى شهادات ناطقة على شجاعة عالمٍ أنقذ آلاف الأمهات قبل أن يفهم العالم ما كان يراه ببصيرته العلمية والإنسانية. وسُمّيت باسمه جامعات ومراكز طبية مثل جامعة سيميلويس الطبية في بودابست (سميت باسمه عام ١٩٦٩م)، وأصبح يُلقب بـ منقذ الأمهات، بعد ٣٠ عاما من وفاته. كما تناول فلاسفة العلم مثل توماس كون وإيمري لاكاتوش قصته كمثال حي على ما يحدث عندما يرفض "النموذج السائد" اكتشافًا لا يتفق مع مفاهيمه، فتمثل تجربة سيميلويس نموذجًا كلاسيكيًا لما يسميه كون أزمة البارادايم قبل حدوث الثورة العلمية.
كل هذا، يفصح بما لا يدع مجالا للشك أن سيميلويس سبق زمنه بعدة عقود وأصبح رمزًا، للإيمان بالعلم والتجربة، ورمزًا للمعاناة التي قد يواجهها العلماء المبدعون حين يصطدمون بالذهنية الجامدة للمؤسسة العلمية في حياتهم، ولا يتم الالتفات لنتاجهم المهم الا بعد وفاتهم، كما حدث لسيميلويس الذي توفي بشكل مأساوي عام ١٨٦٥م في مستشفى للأمراض العقلية، وبعد أن أُودع فيه بالقوة، وتوفي متأثرًا بجروح أصيب بها من سوء المعاملة ليتبين لاحقا أنه يستحق التكريم والإشادة لا السخرية والإهانة.
١٥ أكتوبر ٢٠٢٥
فؤاد

تعليقات
إرسال تعليق